الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

على مفترق الطريقين

نجد وشيوخهم وشيوخ شيوخهم ، فكيف بالعوام . وهذا كلام باطل لا يقرّه منصف ، ونسأل اللَّه أن يغفر للشيخ هذا « التكفير الصريح » لعلماء نجد رحمهم اللَّه . ومن جملة الموارد التي أمعن فيها هؤلاء في تكفيرهم لسائر المسلمين موردان هما : 1 - تكفير الشيعة : حيث يذكر الشيخ أنّ من شك في كفرهم فهو كافر « 1 » . ويقول ابن فرحان : مع أنّ ابن تيمية على غلوه ونصبه إلّاأنّ له كلاماً صريحاً بأنّ هؤلاء « الشيعة » مبتدعة مسلمون وليسوا كفّاراً « 2 » . ونحن نضيف : إنّ ثمرة هذه الفتاوى غير الإنسانية وغير الإسلامية هو ما نراه من سفك دماء الشيعة « الذين شيّدوا دعائم التوحيد في الإسلام » ونهب أموالهم في مختلف المناطق واستمرار هذه الظاهرة لحد الآن . 2 - يقول الشيخ : إنّ كل من سبّ صحابياً من أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فهو كافر ، في حين أنّه ( حسب تعبير ابن فرحان المالكي ) غير صحيح ، فقد كان معاوية يسبّ علياً رضي الله عنه كما ورد في صريح « صحيح مسلم » « 3 » ( وبقي معاوية يسبّ الإمام علياً على المنابر

--> ( 1 ) . الدرر السنية ، ص 369 . ( 2 ) . داعية وليس نبيّاً ، ص 86 . ( 3 ) . سأل معاوية ، سعد بن أبي وقاص : لماذا لا تسبّ علياً ؟ فقال سعد : لثلاث كلمات سمعتها من‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( في حق علي ) . ثم ينقل هذه الكلمات الثلاث . صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب ، ج 3 ؛ ولأجل الاطلاع على ما كان يقوم به معاوية من إشاعة سبّ الإمام علي عليه السلام انظر : تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 52 - 188 ؛ الكامل ، لابن الأثير ، ج 3 ، ص 472 ، وج 5 ، ص 42 ؛ وشرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 56 ؛ والعقد الفريد ، ج 4 ، ص 366 .